فخر الدين الرازي
61
شرح الفخر الرازى على الاشارات
التسلسل فزعم الشيخ هاهنا أن كل واحد منهما أعنى الهيولى والصورة يتشخص بالآخر وهذا لا يقتضى الدور لأنا نجعل ذات كل واحد منهما علة لتشخص الآخر بلى لو جعلنا تشخص كل واحد منهما علة لتشخص الآخر لزم الدور فاما إذا لم يقل بذلك اندفع الدور ولقائل أن يقول إن تعليل تشخص كل واحد منهما بذات الآخر متوقف على انضمام ذات كل واحد منهما إلى ذات الآخر وانضمام ذات كل واحد منهما إلى ذات الآخر متوقف على تشخص كل واحد منهما فان المطلق غير موجود وما ليس بموجود لا ينضم اليه غيره ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يمنع هذه المقدمة فان انضمام الوجود إلى الماهية لا يتوقف على صيرورة كل واحد منهما موجودا فكذا هاهنا * ( إشارة [ في أن الهيولى والصورة متلازمان في الرفع من جهة الزمان ] لما كان كل واحد منهما يرتفع الآخر يرفعه وكل واحد منهما كالآخر في التقدم والتأخر والذي يخلصك عن هذا أصل تحققه وهو العلة كحركة يدك بالمفتاح إذا رفعت رفع المعلول كحركة المفتاح وأما المعلول فليس إذا رفع رفعت العلة فليس رفع حركة المفتاح هو الذي يرفع حركة يدك وان كان معه بل يكون انما أمكن رفعها لان العلة وهي حركة يدك كانت رفعت وهما أعنى الرفعين معا بالزمان فرفع العلة متقدم على رفع المعلول بالذات كما في ايجابهما ووجودهما ) التفسير انه لما ثبت للصورة عليه بوجه ما للهيولي أورد عليه شكا وذلك الشك بالحقيقة غير مختص بالهيولى والصورة بل يمكن ايراده على كل علة ومعلول وذلك بان يقال الهيولى والصورة إذا كان كل واحد منهما يرتفع بارتفاع الآخر لم يكن أحدهما بالتقديم أول من الآخر والجواب انا لا نعلم أن كل واحد يرتفع بارتفاع الآخر فان العلة لا ترتفع بارتفاع المعلول بل ارتفاع العلة متقدم على ارتفاع المعلول وبالجملة فالعلة والمعلول يوجدان معا ويعدمان معا في الزمان ولكن المعلول يكون محتاجا في وجوده وعدمه إلى وجود العلة وعدمها من غير عكس فاندفع الشك